هذا ما خلص إليه السيّد عقيل الغرويّ في بحثه الموسوم: (المنبر الحسينيّ سلّم الارتقاء الى ما لانهاية له)
04/11/2019 | المشاهدات : 489
المعروف أنّ العلم يأبى الجمود فهو دوماً في ارتقاءٍ إلى ما لا نهاية له! وإذا استوعبنا هذه القضيّة عن حقيقة العلم وفهمنا متطلّباتها فسوف نتمكّن من الاكتشافات العلميّة والمعرفيّة إلى ما لم نصل اليه حتّى يومنا هذا، وسوف نستمرّ في التقدّم بالعلم متواصلاً مع استمرار الزمان بلا أدنى توقّف!
نعم! هذا بحثٌ جديد، ويتطلّب تتبّعه علميّةً وجهوداً فكريّة خاصّة وخاضعة للشوق إلى الوصول إلى ما لا نهاية له! هذا بحثٌ واسع النطاق وسوف يشمل كلّ جوانب الحياة، ولكنّي في هذه المقالة الموجزة سأحاول أن أركّز على بعض النقاط المرتبطة بأهمّ الرموز بالنسبة إلى رموز الثقافة الإسلاميّة ألا وهو المنبر!
هذا المنبر المنسوب إلى الرسول الأعظم والى وصيّه أمير المؤمنين علي من بعده والى حفيده الإمام أبي عبد الله الحسين (صلوات الله وسلامه عليهم)، والذي أمر النبيّ ببنائه وبنصبه خاصّةً في الموضع الذي أعلن فيه الولاية لأمير المؤمنين في غدير خم، والذي نجده في كلّ مسجدٍ منصوباً متوازياً مع محراب الصلاة، ألا إنّه لرمزٌ عظيم للثقافة الإسلاميّة الخالصة، إنّه لرمزٌ عظيم للثقافة التي أساسُها العلم والمعرفة والوعي الكامل والشوق المتواصل إلى ما لا نهاية له.
من المعلوم أنّ الإسلام أولى عنايةً بالغةً بتثقيف الناس ثقافةً كاملةً في جميع جوانب الحياة، ودعا إلى الاهتمام بالتعلّم والتعليم والتفقّه والتذكّر والتذكير، حتّى جاء على لسان الوحي إرشاداً لرسول الله(صلّى الله عليه وآله) :(وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)!
قد يهتمّ الدارسون للإسلام بالجانب العقائديّ والفقهيّ فقط، وقد يظهر ذلك في تصنيف أبحاثهم سواءً كانت هذه الأبحاث في مصنّفاتهم أو محاضرات إلى حقلين: أصول الدين وفروع الدين، ممّا يشير الى تناسي الجانب الحكميّ والعلميّ والمعرفيّ والأخلاقيّ وغير ذلك من الجوانب، ولكنّ الإنصاف أنّ أهمّية هذه الموضوعات لا تقلّ عن القسمين المذكورين.
بناءً على ذلك ينبغي لكلّ من يتصدّى الخطابة من على المنبر الحسينيّ أن يعظّم الرسالة المحمّدية، وأن يولي عنايةً بالغةً في الدفاع عن نبوّة المصطفى(صلّى الله عليه وآله)، وعليه أن يهتم بالغ الاهتمام بالتوحيد الصمديّ الحقّ! ويجب عليه أن يتّبع نهجاً شاملاً نحو زراعة القيم في النفوس، ومنهجاً متراقياً إلى ما لا نهاية له ألا وهو التوحيد الحقيقيّ الصمديّ! والوحدة الإسلاميّة الحقيقيّة الشاملة!
ومع الجانب العلميّ والفكريّ، يجب علينا أن نهتمّ بالجانب الأخلاقيّ وزرع القيم الأخلاقيّة الإنسانيّة، وعلى رأس قائمة القيم الإنسانيّة الحريّة، فالحريّة من القيم الأخلاقيّة السامية التي دعا اليها الإمام أبو عبد الله الحسين، وخاصّةً وهي في نفس الوقت أداةٌ عمليّة لتطهير النفوس وتدريبها على العدالة الخالصة والسيرة القرآنيّة التي لا يشوبها شيء من درن الظلم والعدوان!
إنّ الحريّة من القيم الأخلاقيّة بل لعلّها هي أهمّ القيم! إنّ الحريّة الحقيقيّة هي أن تتمكّن من أن تردّ الباطل باختيارك وإرادتك، وأن تتمكّن من أن تقبل الحقّ وتنصره باختيارك وإرادتك! كما تحرّى ذلك زهيرُ بن القين البجلّي والحرّ بن يزيد الرياحي في معركة الشهادة الى الله في رحاب الإمام أبي عبد الله ضدّ الفسق والكفر والشرك بالله!
ولا ننسى أنّه على الداعي إلى الدين الإلهيّ وعلى الداعي إلى الإسلام أن يتجنّب كلّ ما يؤدّي إلى الإثارة والمجابهة العنيفة، مع ثباته على المبدأ وإصراره على أصول دعوته.
بل يجب أن نجعل الخطاب مرناً منسجماً مع الناس، ويجب أن نتكلّم مع الناس على قدر عقولهم، كما أمرنا المولى الأميرُ بقوله: (خاطبوا الناس على قدر عقولهم، أتُحبون أن يُكذَّب الله ورسوله)، ويجب أن نراعي الرفق في الدعوة تحقيقاً للتعليم القرآني: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)، مع هذا كلّه يجب علينا الدعوة الى التقدّم والترقّي الشامل لتحقيق الآمال المنشودة لجميع البشر!
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة