هذا ما خلص به الباحث السيد منير الخباز من بحثه الموسوم بـ(فقه الإصلاح.. مبانيه وأدواته ومراحله)
04/10/2019 | المشاهدات : 2390
السيد منير الخباز
موضوع البحث هو فقه الاصلاح مبانيه وادواته ومراحله، انطلاقا من مقولة الامام الحسين( عليه السلام ): ((انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر)) وقبل الدخول في البحث هناك مدخل يتضمن ثلاث نقاط:
النقطة الاولى: في تحديد مفهوم الصلاح والاصلاح الذي يتألف من عناصر ثلاثة ، الاول اعتدال القوى في شخصية الانسان، القوة العقلية والقوة الشهوية والقوة الغضبية، والعنصر الثاني توافق الظاهر والباطن في شخصية الانسان، والعنصر الثالث استمرار هذا التوافق بحيث يصبح ملكة متميزة في شخصية الانسان فإذا توفرت هذه العناصر الثلاثة صدق عنوان الصلاح بالنسبة للإنسان ودخل تحت هذا العنوان الذي نوه به القرآن الكريم بقوله: ((فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)) .
النقطة الثانية: الاصلاح في القرآن الكريم، لقد تحدث القرآن الكريم عن مفردة الاصلاح في اكثر من ستَ عشرة آية وهو ما يرشدنا الى ان مشروع الاصلاح مشروع سماوي ارتبط بالأرض منذ نزول اول انسان عليها، ففي حوار الباري تبارك وتعالى مع الملائكة عن دور الخليفة في الارض تجاه مشروع الاصلاح وتساؤل الملائكة (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)، وجوابه: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) هذا الحوار يبرز لنا ان لمشروع الاصلاح في القرآن الكريم عدة معالم ، المعلم الاول: العلاقة الجوهرية بين صلاح الارض وانبثاق الاصلاح عن الحجة المعصوم في الارض كما في قوله تعالى: ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)).
والمعلم الثاني: تنوع الاصلاح الى الاصلاح العام والاصلاح الخاص والاصلاح الاخص .
والمعلم الثالث: ارتباط الصلاح الاقتصادي في عدة آيات من القرآن بهذه القوانين السماوية التي وضعها القرآن الكريم لتحديد مسيرة الاصلاح.
النقطة الثالثة: أن فلسفة التشريع انبثقت من الرؤية الاصلاحية في القرآن الكريم حيث ان محور التشريع الفقهي يرتكز على الربط بين صلاح الظاهر والباطن وصلاح الفرد والمجتمع ضمن نظام دقيق يقتضي تحول الصلاح الى ملكة في الفرد وحضارة في المجتمع، انطلاقا من هذه الفلسفة المتكاملة تنوع الفقه الى الفقه الفردي والفقه الاجتماعي، فالفقه الفردي ما كان محوره الانسان من حيث سلوكه وعلاقته بالله او علاقته بالطبيعة والفقه الاجتماعي ما كان محوره العلاقة بين طرفين سواء كانت علاقة تكليفية او علاقة وضعية، وينقسم الفقه الاجتماعي الى اربعة اقسام:
الاول : الفقه الولايتي وهو عبارة عمّا تقوم به السلطة التشريعية المتمثلة بالمعصوم او نائبه بالقوانين العامة في حق المجتمع لملء منطقة الفراغ بما يسهم في تحقيق العدالة العامة.
الثاني : الفقه المعاملي وهو ما كان محوره المعاملة بين شخصين او جهتين او شخص وجهة.
الثالث : الفقه الجزائي وهو ما كان محوره المفردة الجزائية نتيجة سلوك غير مشروع تجاه الاخر عمدا او خطأ.
الرابع : الفقه الاصلاحي وهو ما كان محوره ردم منافذ الفساد في العلاقات الاجتماعية من خلال وضع طرق وقائية واساليب علاجية وله ثلاثة اصول أو أصناف:
الصنف الأول : الإصلاح التمهيدي المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والإصلاح الردعي: وهو عبارة عن فقه القضاء الذي يتخلص في فض الخصومات والمنازعات ورد الحقوق إلى أهلها.
والفقه الإصلاحي الثالث: الفقه الحقوقي بأقسامه المتنوعة.
وللفقه الإصلاحي في صنفه الأول وهو بالأمر بالمعروف والنهي عن المكر عدة محاور:
المحور الاول: هو وجوب الإصلاح هل هو وجوب عقلي أو وجوب شرعي تحدثت عن أدلة الوجوب العقلي كما ذكر العراقي قدس سره في شرح التبصرة وتحدثت عن الوجوب الشرعي ايضا من خلال الأدلة التي تعرض لها الأعلام في كتبهم الفقيهة منها قوله تعالى: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير)) ..... وأن هذه الآية هل هي من التبعيضية أم من البيانية .
والآية الثانية ((يا بني أقم الصلاة)) .....
هل أن سياق هذه الآية هو سياق الإلزام أو سياق الموعظة.
الوجه الثالث ((كنتم خير أمة))... فهل المقارنة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأيمان بالله تؤكد أهمية الأمر بالعروف والنهي عن المنكر كونه فقهً إصلاحيا ضروريا.
الوجه الرابع: ما يستفاد من تمام الروايات الواردة عن آل بيت العصمة عليهم السلام وقسمتها إلى طوائف يستفاد من مجموعها هذا الوجوب.
المحور الثاني: إن هذا الوجوب أهو عين أم كفائي وتحدثت عمّا تعرض له الأعلام من الأدلة في هذا المجال مع مناقشتها كما ذكرت رأي الأستاذ السيد السيستاني دام ظله الذي تعرض له في منهاج الصالحين بقوله حتى لو بيننا أن الامر بالمعروف والنهي عن المكر وجوب كفائي إلا أن إظهار الكراهة أمام فاعل المنكر وجوب عيني ولا يأخذ تحت هذا الوجوب الكفائي لمجاملات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المختلفة.
المحرور الثالث: تحدثت عن مفهوم المعروف والنكر وأن المعروف ما كان حسناً عقلا أو شرعا بهذه السعة يشمل القضايا العبادية والمعاملية وكل مناحي الحياة الدخيلة في حفظ النظام كالقضايا الاقتصادية في مجالاتها المختلفة.
المحور الرابع: تحدثت عن مقومات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ذكرت في كلمات الفقهاء منها معرفة المعروف ومعرفة المنكر واحتمال التأثير بالمعنى السلبي لا بالمعنى الإيجابي وكون الفاعل مصراً على المعصية.
المورد الآخر في الفرق بين الرفع والدفع تعرضت هنا للمقارنة بين رأي السيد الإمام الخميني قدس سره وبين رأي السيد الخوئي قدس سره حيث ذهب الخميني إلى وجوب الدفع والسيد الخوئي خص الوجوب بالرفع بحيث لا يشمل الدفع، وتعرضت للمقارنة بين هذين الرأيين وترجيح أحدهما على الآخر.
من شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عدم ورود ضرر على الآمر والناهي نفسا أو عرضا أو مالا بنحو يعتد به وما تعرضت إلى اتجاهات فقهيه ثلاثة:
هل أن دليلنا ضرر ودليلنا حرج حاكم حتى مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم أنه يدخل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع ترتب الضرر في موارد التزاحم فيلاحظ أهمية أحدهما على الآخر تعرضت أيضا في الشرط الخامس وهو أن لا يكون الآمر والناهي مؤتمرا بما يأمر به ومنتهيا عمّا ينهى عنه وتعرضت أيضا لمراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن وصلت إلى مرتبة استخدام اليد ومعنى استخدام اليد هو القيام بعملية التغيير وليس استخدام القوة، وهنا تعرضت إلى ثلاثة اتجاهات فقهية:
اتجاه صاحب الجواهر رحمه الله من أن المفهوم والمتبادر من سياق أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحقيق المعروف ومحو المنكر .
أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه السيد صاحب المستمسك قدس سره من المنساق من أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ايجاد الداعي وغرس الزاجر وليس المنساق منها تحقيق المعروف خارجا أو محو المنكر خارجا
الاتجاه الثالث ما ذكره المرحوم الأستاذ السيد تقي القمي في بيان المنهاج من أن المنساق من الأدلة مجرد أن يكون المؤمن آمرا او ناهيا لا أكثر من ذلك وقارنته بين هذه الاتجاهات الثلاثة بحسب أدلتها.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة