هذا ما خلص اليه فضيلةُ الشيخ ضياء زين الدين عن بحثه الموسوم (عظمة أبي الفضل العبّاس)
04/10/2019 | المشاهدات : 166
فضيلةُ الشيخ ضياء زين الدين
موضوعٌ يشغلنا كان ولا يزال، وهو علاقة الأمّة الإسلاميّة بالثورة الحسينيّة، هذه العلاقة امتازت بميزةٍ معيّنة لكن هذه الميزة انقطعت عن التكامل الإسلاميّ الذي أراده الحسين بل الذي أراده جدّ الحسين (صلّى الله عليه وآله) حينما قال: (حسينٌ منّي وأنا من حسين)، وصدق الحسين حينما قال كلمته الخالدة، (إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي رسول الله وأبي عليّ)، ثمّ يعلّق (عليه السلام) علاقة البشريّة بهذه النهضة المباركة بقوله الحسن: (فمن قبلني بقبول الحقّ فالله أولى بالحقّ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم الظالمين وهو خير الحاكمين).
هذه العلاقة التي قالها في مبدأ وروده من مكّة المكرّمة لم تشذّ عن رسول الله في لحمته، الى أن يقول: (ألا ومن كان باذلاً فينا مهجته موطّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا) هذه الرحلة هي ليست رحلة المنسيّين الى كربلاء فقط، إنّما هي رحلةُ الحقّ وإذا أراد الإنسان أن يمضي على النهج الحسينيّ عليه أن يرحل هذه الرحلة.
وهذا الموضوع طرحتُه في السنوات الأولى من هذا المهرجان المبارك، والبعض يذكرون هذه النقطة من حديثي الأوّلي أنّه لابُدّ أن تكون هناك نقطة تواصل مبدئيّ فعليّ منهجيّ مع النهضة الحسينيّة، لكي تتوطّد علاقة الإنسان مع الله وعلاقة الإنسان مع الرسول وعلاقة الإنسان بالمنهج الإسلاميّ الذي بناه الرسول(صلّى الله عليه وآله) وختمه الإمام المنتظر(عليه السلام).
هذه العلاقة يجب أن تكون هي محور الصلة مع النهضة الحسينيّة، أمّا الشعائر المتّبعة مع أنّ لها قيمة تربويّة كبرى في شدّ القلوب وشدّ النظائر الى هذه النهضة، إلّا أنّه إذا لم يتكامل هذا الشدّ مع المثل والقيم والعلاقة التي يكون ذلك منهجها المناسب إذن لا معنى الى هذا الشدّ، لأنّه سيكون شدّ بلا معنى وشدّ مبنيّ على العواطف المهتزّة التي لا يرضاها الله تعالى.
المثقّف والعالم في أيّ خطابٍ له نحن نتساءل: أين هو دورُ المثقّف الآن في النهضة الحسينيّة وهذه الشعائر الحسينيّة؟ هذه الشعائر يقوم بها المثقّفون ولكن بنفس الفكرة التي أخذوها من آبائهم ومجتمعاتهم، وكان هذا المثقّف من أوائل المنتقدين لها، لكن في نفس الوقت هو قائمٌ بها ويمارسها الآن، ولا يربطه مع هذه الشعائر إلّا ما توارثه من مجتمعه.
لماذا؟ لأنّ هذه الشعائر لمّا بقيت بمعناها الشكليّ وبمعناها الصوريّ وصلت بالأمّة والمثقّفين الى هذه المرحلة، حينئذٍ لابُدّ من أن تتّقد علاقةُ المجتمع الإسلاميّ بالنهضة الحسينيّة، وهذه مسؤوليّةٌ كبرى يتحمّلها الجميع، وأنا بجنب أبي الفضل وهو الراعي للنهضة الحسينيّة ويعجز اللّسان عن التعبير عنه، فهناك موقفان له ينبئان عن العلاقة التي بناها أبو الفضل مع الحسين والنهضة الحسينيّة.
الموقف الأوّل: عندما ناداهم شمرُ بن ذي الجوشن اللّعين ورفض أبو الفضل العبّاس(عليه السلام) أن يأخذ الأمان ويلجأ اليه، وأبى أن يترك معسكر الحقّ عند الإمام الحسين(عليه السلام) ويتّجه لمعسكر الباطل الذي تبنّاه يزيد وأعوانه.
الموقف الثاني: عندما وقف على المشرعة لم يشرب الماء وتحمّل العطش، فقد آثر أخاه ولم يشرب الماء إلّا أن يشربه الحسين(عليه السلام) حيث قال: (يا نفسُ من بعد الحسين هوني ** وبعده لا كنتِ أن تكوني)، وهذه حجّةٌ علينا وعلى السابقين واللاحقين لهذه النهضة العظيمة، لكي نسير على درب الحسين ونهضته القيّمة ومبادئها الكبيرة، وأن لا نكون مع رحلة المنسيّين وهذا يتكوّن على سببين:
أوّلهما بصيرةُ القلب وثانيهما استقامته، فإن ذهبت إحداهما ذهبت معها القيم والمبادئ التي دعا اليها الحسين(عليه السلام)، فعليك أن تميّز الحقيقة ومن ثمّ تنطق بها، وهذا هو المراد من خلال البصيرة واستقامة القلب.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة