هذا ما خلص اليه السيّد هاشم الهاشميّ عن بحثه الموسوم (فاجعة عاشوراء في منطلقها الفكريّ من التحريف الى التصحيح)
04/10/2019 | المشاهدات : 189
تناول البحثُ انحراف الأمم وأنّه في أساسه انحرافٌ فكريّ وانحرافٌ سلوكيّ، ثمّ يطرح تساؤلاتٍ أيّ الأساسين كان مؤثّراً أكثر في إيجاد فاجعة عاشوراء، وهذا ما يقتضي العودة لملاحظة تأسيس الانحراف في الأمّة في إبعادها عن مصدر هدايتها، أي القرآن والعترة المنصوص عليهما في حديث الثقلين، وكذلك إبعادها عن الأحاديث النبويّة بما شملته من مختلف الحقول العقائديّة والفقهيّة والأخلاقيّة وغيرها، وتحقيق التحريف فيها بعد أن كانت الحجّة واضحةً وقائمة لا لبس فيها.
ثمّ يبيّن الباحث آليّة تنفيذ التحريف في فهم النصّ القرآنيّ والنبويّ، وذكر نماذج متعدّدة في هذا الباب، ومن تلك النماذج التحرّي في فهم النصّ القرآنيّ والنبويّ.
وأمّا الأحاديث النبويّة فانصبّ التحريف فيها لإيجاد الخلل في فهم النصّ، من خلال الوضع بالاختلاق لا من شيء، والوضع بإضافة فقرة أو كلمة أو حرف واحد أو التحريف بتأويل النصّ على خلاف ظاهره وصراحته، أو عدم ذكره كاملاً أو إخراجه عن سياقه أو التحريف ببتر مقطعٍ له تأثيرٌ في فهم النصّ، أو الوضع بإضافة أسماء أشخاصٍ لم يكونوا في الحدث بغرض المدح أو الذمّ ممّا له تأثيرٌ في استحقاقه للتصدّي.
وقد تدخّل أئمّة أهل البيت بشكلٍ مباشر في كشف هذه النماذج المنسوبة للنبيّ، وبيّنوا وجه التحريف فيها لتعرية أصحاب المشروع التضليليّ.
ثمّ استعرض الباحثُ خطّة القائمين في التأثير في فهم النصوص وتحريفها، وأنّها اعتمدت على السعي لعزل أهل البيت كمرجعيّةٍ للأمّة وعدم الأخذ عنهم ممّا تلقّوه من النبيّ من علم، إلّا في حالات العجز والاضطرار، ومنع تدوين الحديث النبويّ بل والتحدث به وفتح الباب للقصّاصين والدخلاء.
هذا على الصعيد الفكريّ، أمّا على الصعيد العلميّ وكرافدٍ أساسيّ لتلك الخطّة، فهو وضع منطقةٍ ذات حكم ذاتيّ خارجةٍ عن نطاق المحاسبة والمساءلة، وهي ولاية معاوية على الشام حتّى تمكّن من التعتيم على ذكر أهل البيت، وما استتبعه هذا الحكم الذاتيّ من آثارٍ لاحقة أدّت الى وجود أخرى تناوئ الخليفة الذي بايعه المسلمون وتقاتله، وما آل اليه الأمر من التهديد للحكم الأمويّ بعد صلح الإمام المجتبى(عليه السلام).
ثمّ استعرض الأفكار الموازية لتثبيت حكم الغاصبين لمقام أهل البيت وخاصّةً بني أميّة، ممّا مهّد بشكلٍ مباشر لفاجعة كربلاء ومثّل عنوان شقّ عصا الأمّة واستعجال الفتنة، وعرض موقف سيّد الشهداء من هذه الأفكار.
ثمّ أكّد الباحث على أنّ فاجعة عاشوراء وما قام به سيّد الشهداء أتمّت الحجّة على نوعين من الناس:
الأوّل: العالمون بمنزلة أهل البيت ممّن كانوا يبغضونهم أو كانت قلوبُهم معهم وسيوفُهم عليهم، لأجل المصالح الدنيويّة، وهذه تخصّ كلّ من حضر كربلاء أو مهّد للفاجعة أو رضي بما جرى، مع علمه بذلك وعدم حصول أيّ لبسٍ عنده في فهم النصّ.
وذكر الأدلّة على إتمام الحجّة في الروايات الشيعيّة من قبيل: لعن المعصومين وبراءتهم لمن قاتله ورضي بقتله وأعان على قتله بل لمن ينصره، وكذلك ذكر الأدلّة على إتمام الحجّة وفق مبنى أهل السنّة مثل ما جاء به عن النبيّ في سيّد الشهداء(عليه السلام) وما يجري عليه، ووفق بعض الشواهد التاريخيّة المعتبرة.
والثاني: من كان معزولاً عن الأحداث ومخدوعاً بها، وهؤلاء هم القلّة النادرة وقد عرّفهم نفس القتل الفاجعة العظمى، مضافاً لمسيرة السبايا الى الشام بالحقيقة المغيّبة عنهم.
فسيّد الشهداء هو المُعذِر المُنذِر وهو الذي لم يدع بدمه الطاهر لأحدٍ عذراً.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة