لليوم الثاني على التوالي: تواصل انعقاد الجلسات البحثيّة ضمن فعاليّات مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ الرابع عشر...
04/22/2018 | المشاهدات : 293
تواصل انعقاد الجلسات البحثيّة ضمن فعاليات مهرجان ربيع الشهادة بنسخته الرابعة عشر الذي تقيمه وتموّله بشكلٍ تامّ منذ تأسيسه العتبتان المقدّستان الحسينيّة والعبّاسية، حيث أُقيمت عصر هذا اليوم السبت (4شعبان 1439هـ) الموافق لـ(21 نيسان 2018م) على قاعة سيّد الأوصياء في العتبة الحسينيّة المقدّسة الجلسةُ البحثيّة الثانية وسط حضورٍ دينيّ وأكاديميّ واسع.

استُهِلَّت الجلسةُ بتلاوةٍ عطرة لآياتٍ من كتاب الله الحكيم تلاها السيد علاء الموسوي، بعدها جاءت قراءة سورة الفاتحة على أرواح شهداء العراق الأبرار، مديرُ الجلسة المدرّس المساعد خالد عدنان حسن بيّن: أنّ الجلسة تتكوّن من أربعة بحوث تقدّم بطرح أوّلها آية الله الدكتور محمد القزويني وكان بحثه بعنوان: (الفتوى وأثرها في درء الفتنة وتدعيم الوحدة الوطنيّة)، حيث جاء فيه: إخبار السائل بحكم الله لا شكّ بأنّها تعدّ من أهمّ الأحكام الشرعيّة وتبيّنها وتبيّن الوسيلة والطريق الصحيح في جميع وظائف الحياة المختلفة، كما أنّ للفتوى دوراً مؤثراً عند الناس فإنّ هذا الدور العظيم للفتوى يمرّ اليوم بمنعطف خطير بسبب الخلل والانحراف عن النظام السديد، وكانت الفتوى في عصرنا الحالي هي الأساس في تذليل وإيقاف الإرهاب والعنف وإراقة الدماء وانتهاك الأعراض وفقدان أمن المجتمع، ومن هنا على علماء الأمّة إظهار دور الفتوى التي تؤصّل لتلك المبادئ الإسلاميّة العظيمة، التي لها التأثير الكبير في استقلال المجتمع وتعزيز وحدته الوطنيّة بدلاً من تأصيل العنف في المجتمع، ولابدّ للمفتي أن يستمدّ فتواه من كلام الله (عزّ وجلّ) والسنّة النبوية، وإنّ تلك الفتاوى البشعة المحرّضة ضدّ الدين والإنسانيّة لم تستند الى كتاب الله وسنّة نبيّه الأكرم محمد(صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكانت المُداخلات تتلخّص في مدى الاعتزاز والافتخار بالخطوات التي اتّخذتها المرجعيّة المباركة في إبعاد كلّ خطر.

تلاه البحث الثاني للسيد محمد كنعان من جمهورية لبنان وكان تحت عنوان: (فتوى الجهاد في المُعطيات الشرعيّة والمحلّية والدوليّة) حيث بيّن الباحث: في المعطى الشرعيّ أنّ الفتوى المباركة صدرت وهي لا تحمل توقيع سماحة السيد (دام ظلّه) بل تحمل توقيع النجف الحاضرة الموغلة في العلم والتاريخ، توقيع النجف بكلّ الآيات القرآنية التي تأذن بالقتال الدفاعيّ ضمن ضوابطه، وبكلّ أحاديث الجهاد والدفاع من رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) الى آخر المعصومين(عليهم السلام)، وفي المعطى العراقي عندما يكون المعصوم(عليه السلام) حاضراً ويده مبسوطة على الأقلّ في وظيفته التبليغيّة فإنّ العلاقة معه دائماً تُتّخذ، ويجب أن يُتّخذ طابع الإلزام فيها فيما هو شأن السماء، فللّه سبحانه الحجّة البالغة التي تكون حكماً واقعياً بيد المعصوم ليصل الى الناس، وكلّ ردّ على المعصوم هو ردٌّ على الله تعالى، وهذه العلاقة لا يمكن إلّا أن تكون هي التسلسل العامودي من الله الى المعصوم الى العالم الى غير العالم، ليحيا من يحيا عن بيّنة ويهلك من يهلك عن بيّنة، وعلى المستوى الأممي أنّ العراق منذ القدم بشكلٍ إقليميّ له خصوصيّاته وعاداته وتقاليده، وقد جاء الإسلام مبقياً على هذه الخصوصية وحافظ على التسمية، وحين أقرّت الحدود للدول مطلع القرن الماضي بقي العراق الى حدّ كبير منسجماً من حدوده مع ذلك المرسم الجغرافي التاريخي له، وأصبح دولةً معترفٌ بها ضمن الأمم، ومن بديهيات هذه الاتّفاقيات ما بين الأمم أن تقوم بالتصدّي لكلّ ما من شأنه أن يخلّ بالنظام العام فيه، إرهاباً كان أو انفصالاً أو تخريباً، ومن واجبات تلك الاتّفاقيات ما بين الأمم أن ترفده بكلّ الدعم لأجل ذلك.

جاء بعده بحث الدكتور حازم طارش الساعدي وكان بعنوان: (لغة الإعلام الزينبيّ في مجابهة الاستكبار العالمي.. مقاربات في فلسفة الإعلام)

حيث بيّن فيه: تعارف في الأوساط الإعلاميّة أنّ الإعلام يمثّل سلطة، وإدارة هذه السلطة تحتاج الى عقول تمتاز بالذكاء والحنكة، لأنّ أصحاب هذه السلطة يؤمنون بالقوّة المتولّدة من هذه السلطة، وفعالية هذه القوّة في قلب موازين أيّ معادلة كانت، سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو عسكرية، لذا يرافق الإعلام أيّ حركة يُراد لها النجاح، ولاسيّما إذا كانت الحركة عسكريّة نجد الإعلام حاضراً بكلّ إمكانيّاته، وحركة الإمام الحسين(عليه السلام) العسكريّة رافقتها حركةٌ إعلامية جسّدتها الحوراء زينب(عليها السلام)، وهذه الحركة الإعلامية فلسفتها إحقاق الحقّ والانتصار له، وهذا التجاذب في حركة الإعلام ينطلق من فلسفة المبادئ التي يؤمن ويؤسّس لها، وهنا تكمن أهمّية البحث في إثبات الوجود لهذه الحركة الإعلامية، فضلاً عن ذلك قراءة هذه الحركة الإعلامية في ضوء إثبات الهوية الإسلامية، ومقاربة هذه الحركة بفلسفة الإعلام عن طريق بيان أُسُسها الفكريّة ومنطلقاتها القرآنيّة في مجابهة الاستكبار الفكري المتمثّل في الاعلام المضادّ المضلّل، وهنا يتّضح سبب اختيار البحث لأنّ اليوم أساليب المواجهة تغيّرت وتنوّعت فأصبح الإعلام السلاح الفتّاك، به تُفتح المدن وتُستعمر، والبحث سوف يُجيب عن تساؤلات في ما يتعلّق بإعلاميّة الخطاب الزينبيّ، منها: هل تشكّل لغة الإعلام الزينبيّ أيقونة في مواجهة الإعلام المضادّ؟ وكيف تمظهرت الهويّة الإسلامية في لغة الإعلام الزينبي؟ وما أثر الإعلام الزينبي في تبنّي قضايا الأمّة والدفاع عنها؟ وهل بالإمكان تبنّي مشروع إسلاميّ إعلامي تكون منطلقاته ومرجعيّاته زينبيّة تنعكس فيها الثقافة الإسلامية؟ وتشكّل فيها الهويّة الهويّة الذاتية للفرد المسلم؟ هذه هي أهداف البحث، البحث الساعي الى الكشف عنها، أضحى موقف الحقّ منصّة الإعلام الزينبي، لا سيّما وهي تجسّد القيم السماوية الرافضة لامتهان الإنسان وكشف زيف المضلّلين المتّخذين الإعلام سبيلاً لذلك، وهذه مثّلت أهمّ نتائج البحث متّخذين المنهج التحليلي سبيلاً لذلك، لذا يوصي الباحث بتتبّع القيم الإعلامية في الخطابات الإسلاميّة التي تشكّل نظريّة الإعلام الإسلامي ذات الامتداد القرآنيّ.

تلاه البحث الرابع الذي كان بعنوان: (القيم العاشورائيّة ودورها في صناعة التربية الثوريّة وإرادة الجهاد) وقد تقدّم به الشيخ حسن العيساوي حيث قال: قد يكون أمراً جديراً بالبحث القول أنّ العامل الإرادي له الدور الأساس في حركة التاريخ وتحقيق التنمية، ومشاريع الإصلاح والتقديم والتطوير، وصولاً الى صناعة الثورة وفعل الجهاد وخلق ديناميكيّة فاعلة لسنن التدافع الاجتماعيّ والسياسي والعسكري، وفي شتّى المجالات والميادين. إنّه منطلق الإرادة وفلسفتها التي تحيل إنسانية الإنسان ومآلاته ومختلف شؤونه الى فعل إرادي يقوم على محوريّة الإرادة ودورها.

لكن قد يكون من المنطقي الإشارة الى الإرادة كاستعداد وقابليّة تحتاج الى حوافز ودوافع تنقل ذلك الاستعداد من عالم القوّة الى عالم الفعل.

وهو ما يأخذنا الى البحث في محرّكات الإرادة ومحفّزاتها التي تقوم بهذا الدور، بحيث يضحى للإرادة دورها وفاعليتها ونتائجها في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والدفاعية منها على وجه الخصوص.

من هنا سوف يكون من المجدي البحث في واحدة من أهمّ تلك الحركات الإرادية، ألا وهو البعد التربويّ القيميّ، ودور جملة من تلك القيم التربويّة عليها في صناعة الإرادة الثورية وتحفيزها، وتصعيد إرادة الجهاد والدفاع للوصول بها الى مدياتها ومقاصدها التي تسعى اليها، وتحديد تلك القيم التي تتّصل بثورة الإمام الحسين(عليه السلام) وشهادته، ومآلاتها التي ترتبط ببعدين اثنين، الأوّل: هو ذلك البعد الذي يتّصل بسرديّة عاشوراء والحدث العاشورائي، والثاني: هو ذلك البعد الذي يتّصل بفلسفة الثائر لمقتل الحسين(عليه السلام) وشهادته وجملة تلك القضايا التي تترتّب عليها، حيث سيكون السؤال الإشكالي حول تلك القيم العاشورائيّة ومدى تأثيرها وفعاليّة دورها في صناعة التربية الثورية، وتصعيد إرادة الدفاع والجهاد للوصول بها الى أعلى مراتبها كمقدّمة لتوظيفها في الدفاع عن الأوطان وحماية المقدّسات.

هذا وتخلّل الجلسة العديدُ من المناقشات والاستفسارات من قبل الحاضرين، حيث قام الباحثون بدورهم بالإجابة عنها وتوضيح اللازم، واختُتِمَت الجلسة بتوزيع الجوائز على المشاركين في جلسة البحوث الثانية المنضوية ضمن فعاليات مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالمي الرابع عشر.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة