من ذاكرة ربيع الشهادة الحادي عشر (قراءة انطباعية في كلمة الأستاذ حميد أسد القلاف)
03/07/2017 | المشاهدات : 331
قراءة: علي الخباز

لأي مشروع ثقافي فكري مقومات هويته ، وله ما يمثله من تنظيمات قيمية تمثل أخلاقيات المضمون القصدي لوجوده ومشروع مهرجان ربيع الشهادة العالمي الحادي عشر كان تعبيراً صادقاً عن المحتوى المعنوي لـ(ربيع الشهادة)، وهو يحمل حيوية الوعي الفكري، وهذا الوعي القادر على منح الأمة وحدة تحصينها من سبل الغزو الثقافي الذي يستهدف وجودها، وتشعرها بحالة الاطمئنان لوجود وعي فاعل وسعي مثابر ينفتح على العالم بما يملك من أصالة فكرية مستمدة من علوم أهل البيت (عليهم السلام) ومن منهاج الحسين (عليه السلام)، ونهضته المباركة ليتواصل مع ثقافة العصر ونجاحاته الفكرية بدعوة علماء الأمة والعالم لتطوير قابلية الادراك بمفاهيم معرفة متنوعة والتي هي عبارة عن اساليب حضارية فكرية ثقافية.
ويرى الأستاذ حميد القلاف - وهو استشاري التنمية والتدريب من دولة الكويت - بأن هذا المهرجان هو رحمة ثقافية عالمية أي بمعنى أن يكون التواصل مع إرث الأمة الفكري، الجذر الحسيني المبارك؛ كي لا يجد المؤمن يوما هويته منقوصة، وتنمية المدارك من خلال هذا التواصل العالمي سيعمق الفهم لاستيعاب تنامي المنهج الحسيني المبارك.
الحسينيون انفسهم يرفضون ان تدخل القضية الحسينية في قولبة فكرية، لذلك كان مهرجان ربيع الشهادة ابداعاً متميزاً، مستمداً من المنهج القيادي المحمدي الاصيل وشرعية وريث هذه القيادة الربانية الحسين بن امير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، والتي تميزت بثلاثة ادوار مهمة وهي: الدور الرحماني لقائد الأمة والذي يحمل النهضة اشراقة يقين دعمت بالرأفة، وروح الانبعاث الانساني، والحرص على حضورها الفاعل انسانياً، والمثابر الجادة والمجاهدة لسعادتها وبلوغها الرشاد الفكري وبلوغ الدور المعنوي.
هو الدور الجهادي الذي يغوي حضور الامة الى حضور ابهى واسمى هو حضور الحضور اي الانتقال من فوز الى فوز أكرم من أجل أن تترسخ معاني النصر في روحية الناس، وهذا لا يكون دون نضوج الوعي المؤدي الى الرضا.
والدور الثالث هو الدور التغييري الذي يكشف عن الرؤى وأبنية فكرية ثقافية ترتبط في كينونتها الايمانية الناهضة نحو الرقي اثر التمسك بالقيم الرسالية ، وهذا بدوره سيحافظ على الأمة من الانعطافات والانحرافات، ليتجاوزها بوثبة التمسك بهذا النهج القويم والذي هو نهج الرسالة المحمدية الاصيلة، ويعني ارتباط النهج الرباني بهذه القيادة الحكيمة، وهنا تبرز قيمة السؤال الواعي الذي طرحه الأستاذ القلاف: ما احتياج النبوة الى الامامة، يكفي النبي للتبليغ؟
تتفاعل الحركة البحثية داخل المكون التاريخي لمعرفة السبب الرئيسي لضرورة وجود الامام علي (عليه السلام) مع النبي (ص)، وبهذه الملازمة الروحية هو حضور بنفس كفاءة رسول الله (ص) وضرورة وجود الامامة، معنى استمراري يمتد بامتداد الوجود الى يومنا، ويتعداه الى كل غد، فبحضور الامام الى مهرجان ربيع الشهادة في كل سنواته ضرورة لاستكمال الرحلة الثقافية الفكرية الربانية، من اجل استحضار الادوار الثلاثة في كربلاء: الدور القيادي، النهج الرحماني، والدور المعنوي، والدور التغييري من اجل مواجهة الظلم في كل زمان ومكان، وأمام كل حدث، فننهل اليوم ما نحتاج من هذا النهج المحمدي.
ولهذا كان الحضور السامي في مهرجان ربيع الشهادة الحادي عشر، وكان حضور العناصر الثلاثة في معادلة التفاعل القيادي هو الموقف النبيل لقائد الأمة موقف السيد الإمام القائد السيد علي السيستاني (دام عزه الوارف) عندما حافظ على هذه البلاد وحافظ على شعبها عبر مواقف عديدة، واستحضار هذه العناصر هي عافية حقيقية عشتها في مهرجان ربيع الشهادة، وقوة حضور الفعل الثقافي الفكري الذي تحتاجه الأمة اليوم لتنهض بوجه كل شر وبيل.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة