من ذاكرة المهرجان .(. الطريحي: الإسلامُ عقيدة تحملُ كلّ سماتِ التعايش)
02/28/2017 | المشاهدات : 281
اللقاءُ بالصوت المثقف القادم من عوالم الغرب للمشاركة في الندوات والمهرجانات التي ترعاها وتقيمُها العتبات المقدسة، يمنحنا الصورة الأسمى للتفاعل الوجداني الذي نبصرُ به عوالمَ الواقع الغربي، وندركُ من خلالها تطلعات المسلمين هناك.
ضيفنا لهذا العدد هو القاضي الدكتور (محمد جواد الطريحي) وهو من العناوين الثقافية المعروفة في جميع أنحاء العالم، نسأله عن مكونات القلق الإنساني العراقي، وعن نظرة العالم للإسلام.
د. الطريحي:ـ الإسلامُ عقيدة تحملُ كل سمات التعايش، مكونة المحصن الإجتماعي الذي يسمح بالذوبان داخل المجتمعات، دون أن يفقدَ معناه، ولذلك ينظر له باحترام وتقدير، هناك مشترك إنساني عام، وهناك خصوصيات تقاليد وقوانين تختلف ربما عن المألوف الشرقي، وبالمقابل هناك أساليب إرهابية تؤديها بعضُ العصابات السياسية التي تلبس لبوس الدين، فزرعوا انطباعات سلبية عند شعوب العالم، حتى صار الكثيرُ منهم في بداية المعضلة، ينظر الى الإسلام على انه تكوين ارهابي، لكن هذا الانطباع تغيّر اليوم ولله الحمد، وصارت الشعوبُ تدركُ براءة الإسلام من العنف، وتكوّنت اثر ذلك انعكاسات ايجابية، عمّقت سبل التعايش السليم، ورغبت بالاطلاع على المكنون الاسلامي؛ وعلى مرور السنوات تنامى الوجود الإسلامي مكوناً حضوراً للفكر الاسلامي، ومدى الاستلهام المعرفي الذي ميّز به الغربيون العناوين المذهبية الإسلامية، فصار العنوانُ الشيعي من أهم العناوين الدالة على الألفة والسلام.
صدى الرضتين: بصفتك قاض ورجل قانون كيف تقيّم المنجزَ العراقي اليوم؟
د. الطريحي: ما زال الشعبُ العراقي بحاجة الى الثقافة القانونية، فقد خرج من رحم معاناة مرة، فلذلك تجدُ في شخصية القاضي العراقي رجلاً دكتاتورياً هيّأته الظروف، ليلعب هذا الدور ويتزين بهذه المواصفات المتعسفة بالمقابل، ولعدم استيعاب ماهية القانون، فهو مُطالب من قبل الجميع بخصوصية الرؤية بتفردها عند الاحتياج حتى القاتل يريد من القاضي البراءة، حيث عاش الشعبُ العراقي سنوات طوال، وهو يمقتُ القوانين بسبب جور السلطة، وتعرض القضاة الى الكثير من الضغوط ومنها العوز المادي.
الشعبُ اليوم هو قائد نفسه، واليوم برزت سلطته الحقيقية، وإلى الآن تُعتبر تلك القرارات التي أصدرها مجلس قيادة الثورة الهالكة، والتي أخذت وقتها صيغاً قانونية قائمة، أي نافذة المفعول الى اليوم، وهذا معناه المظلومية لا تزال موجودة؛ لماذا الى الآن لم يشرّع المجلس التشريعي ما يؤسس لهوية الانتماء الوطني الحقيقي، فالذي نحتاجه اليوم هو التفكير بمشروع جدي لبناء الشخصية العراقية ـ التربية الوطنية الى فهم معنى الدين الذي هو النصيحة والمعاملة الحسنة والصدق والوفاء والوضوح... أنا أعتقد جازماً أن القانون وفي أي بلد كان، وفي أي أمة هو من الأمور المقربة بين الشعوب...
صدى الروضتين :ـ كيف رأيت مهرجان ربيع الشهادة ؟
د . الطريحي ....ختاماً رأيت في العتبات المقدسة حراكاً ثقافياً روحياً واعياً، وإقامة هكذا مهرجانات ظاهرة حضارية أتمنى أن تدوم ويدوم معها تطورها من خلال السعي لإقامة مركز للتنسيق في أوربا، وتأسيس مدارس تربوية، ومكاتب تخصصية في الأمر الفقهي الشيعي، كما هو موجود عند باقي المذاهب
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة