ذاكرة الرّبيع الأوّل 1426هـ كلمةُ اللّجنة العُليا لإدارة العتبات المطهّرة في كربلاء المقدّسة التي ألقاها الشيخ صلاح الكربلائي بالنيابة
01/24/2017 | المشاهدات : 432
ونحن نعيشُ الساعات الأخيرة من هذا الحدث الكبير -مهرجان ربيع الشهادة- الذي نأمل فيه ونعوّل عليه أن يكون خير بداية وتأسيسٍ للقادم من الاحتفالات والمهرجانات, والحمد لله قد كان ما كان منّا بتوفيق الله والإرادة الصلبة والحديديّة التي تمتّع بها الإخوة القائمون عليه والمدعوّون والمشاركون على حدٍّ سواء.. تلك الإرادة النابعة والمنبثقة من روح ونفحات مَنْ عُقِدَ هذا التجمّع الشريف المؤمن باسمه المبارك، ولكن كما هو حال الحسين يأبى الفرح بل فرحتُهُ دمعه.. أبى هذا الكرنفالُ الحسينيّ العظيم إلّا أن يكون مصداقاً حقيقيّاً للشعار الذي توّج به وهو (ربيعُ الشهادة), فقبل سبعة أيّام من زمان بدء المهرجان وفي اللّحظات الحرجة للإخوة في استعداداتهم، حدثت تلك المجزرةُ الكبيرةُ لأحباب الحسين(عليه السلام) وأحباب موسى بن جعفر من شهداء جسر الأئمّة، وسُفِك ما سُفِك فيها من الدماء الطاهرة. وفي اليوم قبل الأخير توشّحت أفراحُ المؤمنين بميلاد أبي الشهداء بالدماء الزاكية لأحباب الحسين وصبغت هذا المهرجان الذي كنّا نأمل أن نفرح به كثيراً بمسحات الحزن على مئاتٍ من الشهداء، وكأنّه يُعلن ويقرع أسماعنا ويردّد: ما دمتم سائرين على الخطّ فاعلموا أنّ كلّ يوم عاشوراء وكلّ أرضٍ كربلاء ولو كان في ميلاد أبي الشهداء، فيأبى أن يكون للفرح التقليديّ السمج حضورٌ في مشاعرنا فالفرح الحقيقيّ هو بالاستشهاد.
ومن هذا المنطلق اختارت النخبةُ من أهل هذه المدينة من أبناء الحسين أن يردّوا على أفعال الإرهابيّين وغطرسة المحتلّين وهمجيّة البعثيّين اللّعناء بطرقٍ حضاريّة تتناغم مع أهداف الإمام الحسين هذا الرجل الثائر الكبير ونصرة الحقّ. وأن يرفعوا ويُقيموا عَلَماً جديداً في الطفّ كما أُخبِرَ المولى زينُ العابدين(سلام الله عليه) حيث أخبرته مولاتُنا السيدة زينب(سلام الله عليها) عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم). ولعلّ هذا العمل المتوازن الجديد والأوّل في تاريخ البلاد منذ أن سقطت الدماء الزكيّة العطرة لسيّد الشهداء أبي الأحرار وصحبه الكرام. وإن شاء الله ستكون لهذه الخطوة المباركة في هذا المهرجان عالميّة جديدة تُخاطب جميع الأحرار والشرفاء والمثقّفين في جميع الدول وتكشف لهم أسرار وعظمة نهضة الإمام الحسين(سلام الله عليه) وشخصيّته الفذّة، خصوصاً أنّ أهداف المهرجان تتجاوز حدود المكان والمذهب والطائفة أو الجنس واللّغة، وذلك لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) حسينُ العالم الحرّ النزيه الشريف بجميع مكوّناته، وذلك من خلال وقفته وإبائه. ولا يسعنا في ختام هذا المهرجان إلّا أن نُبارك لجميع المشتركين فيه سواءً من داخل العراق أو من خارجه، الذين تجشّموا عناء السفر وتحمّلوا المخاطر الحقيقيّة والذين حملوا أرواحهم على أكفّهم، ونشكرهم على شعورهم.
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة