الباحث الفرنسي علي راستبين: عمق وقيمة رسالة عاشوراء يجب أن تكون عنواناً لمحبّي الحرية وجامعة لكلّ أطياف البشر..
06/03/2014 | المشاهدات : 894
الباحث
شهدت الندوةُ التعريفية الخاصة بمشروع تتبّع مسار الإمام الحسين(عليه السلام)، والذي تبنّاه مركز كربلاء للدراسات والبحوث العلمية التابع للعتبة الحسينية المقدسة بالتعاون مع وزارة الآثار والسياحة العراقية، والتي أُقيمت صباح اليوم الثلاثاء (4شعبان 1435هـ) الموافق لـ(3حزيران 2014م) وضمن فعاليات مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي العاشر، كلمات ومداخلات لشخصيات أكاديمية وبحثية من داخل العراق وخارجه، ومن بين تلك الكلمات كانت هناك كلمة للباحث مدير الأكاديمية الجيوسياسية في باريس علي راستبين، والتي بيّن فيها: "شهد التاريخ العديد من الثورات التي قادها رجالٌ شجعان، ولكن أَثَّرَ بعضها أكثر من غيرها وملحمة عاشوراء خير مثالٍ على ذلك، فهي بالفعل إحدى الثورات والنهضات التي كان لها أثر بارز في تاريخ الإنسانية، عبر إثارتها لمشاعر الملايين من الناس وعبر أجيال مختلفة ومتعاقبة، فحركة الإمام الحسين(عليه السلام) في صحراء كربلاء حوّلت بوصلة العالم كلّه الى كربلاء، فهي لم تختصّ بأتباع وأنصار الإمام الحسين(عليه السلام) بل تعدّت لتشمل جميع الطوائف والمعتقدات".
مُضيفاً: "لقد نال الإمام الحسين(عليه السلام) احترام وتقدير شخصيات عالمية عديدة وأصبح مثالاً ونبراساً يُقتدى به، ومنهم مؤسّس دولة باكستان علي جناح، والمصلح الهندي غاندي، وكارلايل الإنكليزي، وواشنطن أيرفينغ وهو الكاتب الأمريكي الذي كتب: لم يعرف العالم مثالاً آخر على الشجاعة كشجاعة الإمام الحسين(عليه السلام)".
وتساءل راستبين: "ما هي فلسفة حركة الإمام الحسين(عليه السلام)؟ وما هي أسباب خلودها؟ وكيف استطاعت هذه الحركة كسب قلوب الآخرين؟ وللإجابة عن هذه التساؤلات وقبل كلّ شيء يجب توضيح أنّ ثقافة عاشوراء قد أثّرت على المجتمع وجعلت لها أَثَراً طوال هذه السنين وخلقت حرارةً لن تزول الى الأبد".
مُضيفاً: "كان الإسلام في خطر وعاش في ظروف عصيبة عندما استلم يزيد دفّة الحكم، ومن أجل الحفاظ على قيم ومبادئ الإسلام ثار الإمام الحسين(عليه السلام) وسجّل أحداث عاشوراء في التاريخ، فتجاوزت بقيمها وأبعادها المادية والروحية والفردية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والعسكرية والثقافية الأطر الزمانية والمكانية".
مُوضّحاً: "أنّ عمق وقيمة رسالة عاشوراء الإمام الحسين(عليه السلام) والتي امتدّت طوال هذه السنين ووصل مداها الى شرق الأرض وغربها، يجب أن يكون عنواناً لمحبّي الحرية وجامعة لكلّ أطياف البشر، فهو(سلام الله عليه) استُشهِد والشهادة هي أعلى درجات المحبّة لله تعالى، فعندما كان الدين الإسلامي في خطر محدق ضحّى الإمام الحسين(عليه السلام) بنفسه وجاد بروحه الطاهرة، فكافأه اللهُ تعالى أن أبقى ذكره وأعلى شأنه حتى يومنا هذا، فأثارت نهضة الإمام الحسين(عليه السلام) عوامل عديدة منها العدالة وآثارها القيمة على توعية الناس، حيث لم تكن مجرّد كفاح قاده إنسانٌ ضد شهواته، بل كان(عليه السلام) رمزاً للإنسان المتكامل حتى وصل الى مرتبة الشهادة والاستشهاد".
واختتم كلمته بقوله: "عاشوراء ملحمةٌ لأنّ الإمام الحسين(عليه السلام) لم يركنْ للظلم، وحاول الإصلاح في المجتمع الإسلامي، وأعلن شعاره الذي بقي مدويّاً لحدّ هذه اللحظة: (هيهات منّا الذلّة) و (الموت أولى من ركوب العار ... والعار أولى من دخول النار)".
إعداد و تصميم و برمجة شعبة الإنترنت في العتبة العباسية المقدسة